أبي بكر جابر الجزائري

509

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

أربعين سنة كما ذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح وقوله تعالى قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ أي خائفة قلقة أَبْصارُها خاشِعَةٌ أي أبصار أصحاب تلك القلوب خاشعة أي ذليلة خائفة . وقوله تعالى يَقُولُونَ أي منكرو البعث أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ أي أنرد بعد الموت إلى الحياة من جديد كما كنا أول مرة ، أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً أي بالية مفتتة وقولهم هذا استبعاد منهم للبعث وانكار له ، وقالوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ يعنون أنهم إذا عادوا إلى الحياة مرة أخرى فإن هذه العودة تكون خاسرة وهي بالنسبة إليهم كذلك إذ سيخسرون فيها كل شيء حتى أنفسهم كما قال تعالى قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين . وقوله تعالى فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ أي صيحة واحدة وهي نفخة إسرافيل الثانية نفخة البعث فَإِذا هُمْ أولئك المكذبون وغيرهم من سائر الخلق بِالسَّاهِرَةِ أي وجه الأرض وقيل فيها الساهرة لأن من عليها يومئذ لا ينامون بل يسهرون أبدا فرد تعالى بهذا على منكري البعث الآخر وقرره عزّ وجل بما لا مزيد عليه إعذارا وإنذارا ولا يهلك على الله إلا هالك . هداية الآيات : من هداية الآيات : 1 - بيان أن الله تعالى يقسم بما يشاء من مخلوقاته بخلاف العبد لا يجوز له أن يقسم بغير ربه تعالى . 2 - بيان أن روح المؤمن تنزع عند الموت نزعا سريعا لا يجد من الألم ما يجده الكافر . 3 - تقرير عقيدة البعث والجزاء بالإقسام عليها وذكر كيفية وقوعها . [ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 15 إلى 26 ] هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ( 15 ) إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ( 16 ) اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( 17 ) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى ( 18 ) وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى ( 19 ) فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى ( 20 ) فَكَذَّبَ وَعَصى ( 21 ) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى ( 22 ) فَحَشَرَ فَنادى ( 23 ) فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ( 24 ) فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى ( 25 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى ( 26 )